الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
530
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
مرة » المبالغة . ويحتمل أن يريد العدد بعينه ، ولفظ « أكثر » مبهم ، فيمكن أن يفسر بحديث ابن عمر المذكور ، وأنه يبلغ المائة . وقد وقع في طريق أخرى عن أبي هريرة ، من رواية معمر عن الزهري بلفظ « إني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » لكن خالف معمر أصحاب الزهري في ذلك . نعم أخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ : « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه كل يوم مائة مرة » « 1 » . وأخرج النسائي أيضا من طريق عطاء ، عن أبي هريرة : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جمع الناس فقال : « يا أيها الناس توبوا إلى اللّه ، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة » « 2 » . واستغفاره - صلى اللّه عليه وسلم - تشريع لأمته ، أو من ذنوبهم ، وقيل غير ذلك ، وتقدم ما ينتظم في سلك ذلك . فإن قلت : ما كيفية استغفاره - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ . فالجواب : أنه ورد في حديث شداد بن أوس ، عند البخاري : رفعه « سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربى ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك على ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » . قال : « من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل موقنا بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة » « 3 » فتعين أن هذه الكيفية هي الأفضل ، وهو - صلى اللّه عليه وسلم - لا يترك الأفضل . وأما قراءته - صلى اللّه عليه وسلم - وصفتها ، فكانت مدّا ، يمد ببسم اللّه ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم « 4 » . رواه البخاري عن أنس : ونعتتها أم سلمة : قراءة
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 10268 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2702 ) في الذكر والدعاء ، باب : استحباب الاستغفار والاستكثار منه ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6306 ) في الدعوات ، باب : أفضل الاستغفار . من حديث شداد بن أوس - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5046 ) في فضائل القرآن ، باب : مد القراءة . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .